المظفر بن الفضل العلوي

371

نضرة الإغريض في نصرة القريض

لأودها « 1 » مثقّف ولا مقوّم ، ولا في مجهلها « 2 » هاد ولا معلّم ، ومن رضي شيئا شنىء « 3 » ضدّه ، واحتجّ لباطله جهده ، وتسخّط ما خالفه ، وأنكر منه ما عرفه ، وكان لما انهدم منه مشيّدا ، ولما شرد من محاسنه مقيّدا ، وعمّا عرض عن مساوئه حيودا معرضا . وليس من العدل ما أنت عليه ، ولا من الإنصاف ما ذهبت إليه ، والعلم غير ما توهّمت ، والأدب ليس كما زعمت . وإنّما العلم منيع الحمى ، صعب المرتقى ، لا ينال بالمنى ، ولا يدرك بالهوينا ، ولن يحظى به إلّا من أحبّه لنفسه ونفاسته ، وطلبه لذاته ولذاذته ، وتعشّقه لعينه ومزيّته ، وكان مؤنسه في الوحشة ، وثانيه عند الوحدة ، يتكثّر به لدى القلّة ، ويعتزّ به في حال الذلّة . ولن يعطيك بعضه حتى تعطيه جملتك ، ولا يصحب إليك حتى تلقي نفسك عليه ، وربّما كان مع ذلك عزيزا عليك مرامه ، بعيدا من يدك مناله . ألا تراه لمّا دخل فيه من ليس هو منه ، واقتنع باسمه دون عينه وجسمه ، كيف ذهب بهاؤه ، وغاض رونقه ، واستحالت نضارته ، وتعطّلت سننه وطمس سننه « 4 » ، واستخفّ بقدره

--> ( 1 ) أودها : الأود : العوج ، وأود يأود : اعوج . ( 2 ) م : مجملها . ( 3 ) شنىء : أبغض « القاموس : شنأ » . ( 4 ) سننه : وجهه وصورته . وسننه : نهجه وجهته « القاموس : سن » .